📁 آخر الأخبار

شرح لأسباب إنهاء عقد العمل في نظام العمل السعودي

شرح شامل لأسباب إنهاء عقد العمل في نظام العمل السعودي (المواد 74، 77، 80)

تنبيه قانوني هام: الغرض من هذا المقال هو تعليمي وتثقيفي بحت. لا يمثل هذا المحتوى استشارة قانونية لحالة بعينها. نظرًا لدقة القوانين وتغيراتها المستمرة، ولأن كل حالة إنهاء عقد لها ظروفها الخاصة ومستجداتها، يلزم اللجوء إلى محامٍ أو مستشار قانوني مختص لتقييم حالتك الفردية وتقديم المشورة القانونية الدقيقة بناءً على جميع الوثائق والحقائق المتاحة.

بقلم المستشار: مصعب عادل
مستشار قانوني بوزارة العدل السودانية

شرح شامل ومفصل لأسباب إنهاء عقد العمل في نظام العمل السعودي (أكثر من 2000 كلمة)

تُشكل العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل في المملكة العربية السعودية محورًا أساسيًا للاقتصاد والتنمية، وهي علاقة محكومة بـ نظام العمل السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/51) وتعديلاته. هذا النظام صُمم ليكون درع حماية للطرفين وضمانة للاستقرار الوظيفي. إن فهم الأحكام المتعلقة بإنهاء عقد العمل ليس مجرد معرفة قانونية، بل هو ضرورة عملية تمنع وقوع النزاعات وتحافظ على الحقوق. سنقوم في هذا المقال بتحليل مستفيض للمواد الجوهرية التي تنظم هذا الإنهاء، وهي المواد 74، و77، و80.


المحور الأول: إنهاء العقد لأسباب نظامية وطبيعية (تحليل المادة 74)

تعتبر المادة (74) من نظام العمل السعودي المظلة الرئيسية التي تجمع حالات إنهاء عقد العمل التي لا تنطوي على إخلال جسيم من أحد الطرفين، بل تنتهي لأسباب طبيعية، أو قانونية بحتة، أو باتفاق الطرفين. ويترتب على الإنهاء بموجب هذه المادة استحقاق العامل لمكافأة نهاية الخدمة كاملة إذا استوفى شروطها، ما لم ينص النظام على خلاف ذلك.

1. الاتفاق الكتابي بين الطرفين (البند 1)

أول وأسلم طريق لإنهاء العقد، سواء كان محدد المدة أو غير محددها، هو تراضي الطرفين. يشدد النظام على أن موافقة العامل يجب أن تكون كتابية. هذا الاشتراط يحمي العامل من أي إكراه أو ادعاء لاحق من صاحب العمل بالاتفاق الشفوي. إنهاء العقد بالتراضي يتيح للطرفين الاتفاق على شروط إنهاء مرنة، لكن يجب أن لا تقل حقوق العامل عن الحد الأدنى النظامي في مكافأة نهاية الخدمة والحقوق الأخرى المستحقة.

2. انتهاء المدة المحددة في العقد (البند 2)

الأصل في العقد محدد المدة أنه ينتهي تلقائيًا بانتهاء مدته. وهنا لا يلزم أي من الطرفين بإشعار مسبق لعدم التجديد، إلا إذا نص العقد على خلاف ذلك. ولكن، يجب الانتباه إلى حالات تجديد العقد الضمني التي تحوله إلى عقد غير محدد المدة:

  • إذا تعدد التجديد لثلاث مرات متتالية.
  • إذا بلغت مدة العقد الأصلية مع مدد التجديد أربع سنوات (أيهما أقل).

لغير السعودي، يكون العقد دائماً محدد المدة، وينتهي بانتهاء مدته، وإذا استمر في العمل بعد انتهاء المدة، فإنه يُعد مجدداً لمدة مماثلة حسب المادة (37)، ولا يتحول إلى عقد غير محدد المدة.

3. الإرادة المنفردة في العقد غير محدد المدة (البند 3 و المادة 75)

العقد غير محدد المدة هو العقد الأكثر شيوعاً للمواطنين السعوديين. يجوز إنهاؤه بناءً على إرادة أحد الطرفين، شريطة الالتزام بما يلي:

  • السبب المشروع: يجب أن يقوم الإنهاء على سبب مشروع، وليس تعسفياً، وغالباً ما يكون هذا السبب مرتبطاً بتنظيم العمل، أو ظروف اقتصادية، أو عدم ملاءمة وظيفية.
  • الإشعار الكتابي: يجب توجيه إشعار كتابي للطرف الآخر قبل ستين (60) يومًا على الأقل إذا كان العامل يتقاضى أجره شهريًا. إذا لم يتم الالتزام بمدة الإشعار، يُلزم الطرف المُنهي بدفع مبلغ يساوي أجر العامل عن مدة الإشعار المتبقية (المادة 76).

4. بلوغ سن التقاعد (البند 4)

ينتهي عقد العمل النظامي ببلوغ العامل سن الستين (60) عامًا، ما لم يتفق الطرفان على الاستمرار في العمل بعد هذه السن وفقاً لضوابط نظام التأمينات الاجتماعية. وهو سبب إنهاء طبيعي ومبرر.

5. القوة القاهرة (البند 5)

تعتبر القوة القاهرة (الأحداث التي لا يمكن توقعها أو دفعها) سبباً لإنهاء العقد إذا استحال معها تنفيذ العمل، ككارثة طبيعية أدت إلى دمار المنشأة. في هذه الحالة، تستحق الحقوق العمالية حتى تاريخ وقوع القوة القاهرة.

6. الإجراءات المؤسسية (البند 6، 7، 8)

تشمل هذه الأسباب القرارات الإدارية العليا أو التنظيمية التي تؤثر على استمرارية العمل، مثل:

  • إغلاق المنشأة نهائيًا.
  • إنهاء النشاط الذي يعمل فيه العامل (مع استمرار أنشطة أخرى في المنشأة).
  • صدور قرار أو حكم نهائي بإنهاء عقد العمل في أي من إجراءات الإفلاس المفتتحة وفق نظام الإفلاس.

المحور الثاني: الإنهاء لسبب غير مشروع (الفصل التعسفي والتعويض - المادة 77)

تُعد المادة (77) من أهم المواد التي تحمي العامل في نظام العمل السعودي، حيث تحدد الحقوق والتعويضات المستحقة للطرف المتضرر في حال قيام الطرف الآخر بإنهاء العقد لسبب غير مشروع، أو ما يُعرف اصطلاحاً بـ الفصل التعسفي.

1. مفهوم الإنهاء لسبب غير مشروع (الفصل التعسفي)

يتحقق الفصل التعسفي عندما ينهي صاحب العمل عقد العامل (محدد المدة قبل انتهاء مدته، أو غير محدد المدة دون سبب مشروع) دون الاستناد إلى أي من الأسباب الواردة في المادتين (74) أو (80). والأهم، أن الفصل التعسفي يقع حتى لو كان العقد محدد المدة وتم فسخه قبل بلوغ الأجل المتفق عليه.

2. آلية احتساب التعويض بموجب المادة 77

نصت المادة صراحة على أنه إذا لم يتضمن العقد تعويضًا محددًا مقابل إنهائه لسبب غير مشروع، يستحق الطرف المتضرر التعويض على النحو الآتي:

  1. للعقد غير محدد المدة: أجر خمسة عشر (15) يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل.
  2. للعقد محدد المدة: أجر المدة الباقية من العقد.

الحد الأدنى للتعويض: في جميع الأحوال المذكورة، يجب ألا يقل التعويض المشار إليه عن أجر العامل لمدة شهرين.

أثر الاتفاق على قيمة التعويض في العقد

إذا كان العقد يحتوي على بند يحدد قيمة التعويض، يتم الالتزام به ما لم يكن أقل من الحد الأدنى النظامي (أجر شهرين)، حيث يُعتبر البند باطلاً ويُطبق الحد الأدنى النظامي. ومن الجدير بالذكر أن هذا التعويض يختلف تماماً عن مكافأة نهاية الخدمة، حيث يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة كاملة بالإضافة إلى تعويض الفصل التعسفي.


المحور الثالث: إنهاء العقد دون مكافأة أو إشعار (الأخطاء الجسيمة - المادة 80)

تُعد المادة (80) هي الاستثناء القانوني الذي يسمح لصاحب العمل بإنهاء عقد العامل فوريًا، دون أي تعويض أو إشعار، كما أنه يُحرم العامل المفصول بموجب هذه المادة من مكافأة نهاية الخدمة. ونظراً لخطورة هذا الإجراء وعقوبته الشديدة على العامل، فإن المشرع حدد هذه الأسباب على سبيل الحصر، ويجب على صاحب العمل إثبات وقوع الخطأ الجسيم.

أسباب الفصل الجسيم (المادة 80 حصرًا):

  1. الاعتداء على قيادات العمل: وقوع اعتداء من العامل على صاحب العمل أو المدير المسؤول أو أحد الرؤساء أو المرؤوسين أثناء العمل أو بسببه.
  2. التقصير في الالتزامات الجوهرية: عدم أداء العامل التزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل، أو عدم إطاعته للأوامر المشروعة، بالرغم من إنذاره كتابيًا. (يتطلب الإنذار الكتابي المسبق للإثبات).
  3. التغيب عن العمل: غياب العامل دون سبب مشروع أكثر من 30 يومًا خلال السنة العقدية الواحدة، أو أكثر من 15 يومًا متتالية، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي بعد عشرين يومًا من الغياب في الحالة الأولى وخمسة أيام في الحالة الثانية.
  4. سوء السلوك والإخلال بالشرف: ثبوت اتباع العامل سلوكًا سيئًا، أو ارتكابه عملاً مخلًا بالشرف أو الأمانة (كقضايا الفساد، السرقة، التزوير).
  5. التسبب في خسارة مادية عمدًا: تعمّد العامل إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل، مع اشتراط أن يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال أربع وعشرين ساعة من وقت علمه بوقوعه.
  6. مخالفة تعليمات السلامة: عدم مراعاة العامل التعليمات الخاصة بسلامة العمل والعمال بالرغم من إنذاره كتابيًا، ويجب أن تكون التعليمات معلنة في مكان ظاهر.
  7. استغلال المنصب: استغلال العامل مركزه الوظيفي بطريقة غير مشروعة للحصول على مكاسب شخصية.
  8. الإفشاء: إفشاء الأسرار الصناعية أو التجارية الخاصة بالعمل.
  9. التزوير للحصول على العمل: ثبوت لجوء العامل للتزوير للحصول على الوظيفة.

إجراءات الفصل بموجب المادة 80

على الرغم من أن المادة (80) تمنح الحق في الفصل الفوري، إلا أن لجان المحاكم العمالية تصر على ضرورة إثبات صاحب العمل للسبب الجسيم، وأن يكون الإجراء الفصلي متناسباً مع حجم المخالفة، وأن يكون قد تم بعد تحقيق داخلي مناسب، وفي بعض الحالات (مثل التقصير أو الغياب) يجب أن يسبقه إنذار كتابي وإتاحة الفرصة للعامل لتصحيح وضعه.


المحور الرابع: إنهاء العقد بإرادة العامل (المادة 81 واستقالة المرأة العاملة)

لا يقتصر حق إنهاء العقد على صاحب العمل، بل يمتد هذا الحق للعامل، وقد يحدث هذا الإنهاء في صورة استقالة عادية أو فسخ للعقد دون إشعار ودون أن يعتبر ذلك فصلاً تعسفياً من جانب العامل.

1. حالات فسخ العامل للعقد دون إشعار ودون تعويض صاحب العمل (المادة 81)

يحق للعامل فسخ العقد فورًا في الحالات التالية دون أن يلتزم بفترة إشعار، مع الاحتفاظ بحقه في مكافأة نهاية الخدمة وتعويض الضرر:

  • الإخلال الجسيم لصاحب العمل: عدم وفاء صاحب العمل بالتزاماته العقدية أو النظامية الجوهرية (كعدم دفع الأجر لثلاثة أشهر متتالية).
  • الاعتداء أو الإهانة: تعرض العامل لاعتداء أو معاملة قاسية أو مهينة من صاحب العمل أو من يمثله.
  • الغش في التعاقد: إذا أدخل صاحب العمل الغش على العامل عند التعاقد فيما يخص ظروف العمل وشروطه.
  • خطر يهدد السلامة: إذا كان هناك خطر جسيم يهدد سلامة العامل أو صحته، وعلم به صاحب العمل ولم يتخذ إجراءات لإزالته.
  • النقل الجوهري في العمل: إذا كلفه صاحب العمل بعمل يختلف جوهريًا عن العمل المتفق عليه دون رضاه (باستثناء حالات الضرورة القصوى المحددة نظاماً).

2. استقالة المرأة العاملة (المادة 87)

من الحالات الخاصة التي منح فيها النظام للمرأة العاملة ميزة، هو استحقاقها لمكافأة نهاية الخدمة كاملة، حتى لو كان إنهاؤها للعقد بسبب استقالة، وذلك في حال:

  • ترك العمل خلال ستة (6) أشهر من تاريخ زواجها.
  • ترك العمل خلال ثلاثة (3) أشهر من تاريخ وضعها (الإنجاب).

المحور الخامس: الحقوق المالية والإجرائية المترتبة على الإنهاء

1. مكافأة نهاية الخدمة (المادتان 84 و 85)

تستحق المكافأة عن كل سنة خدمة، وتحسب على أساس نصف أجر الشهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وأجر شهر كامل عن كل سنة تالية. ويتم حرمان العامل منها فقط في حالة الفصل بموجب المادة (80)، أو استقالته قبل إكمال سنتين من الخدمة.

2. مستحقات الإجازات والرواتب

يجب على صاحب العمل تصفية جميع مستحقات العامل، بما في ذلك الأجر المستحق حتى تاريخ آخر يوم عمل، ومقابل الإجازات السنوية التي لم يستفد منها العامل، وذلك خلال أسبوع واحد من تاريخ انتهاء العقد في حالة إنهاء صاحب العمل، أو خلال أسبوعين في حالة إنهاء العامل.

3. الإجراءات القانونية لحل النزاعات

في حال نشوء نزاع حول إنهاء عقد العمل أو التعويضات المستحقة، يجب على الطرف المتضرر اتباع الآتي:

  1. التسوية الودية: تقديم شكوى لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عبر منصة قوى (Qiwa)، لمحاولة حل النزاع وديًا خلال فترة محددة.
  2. المحاكم العمالية: في حال تعذر التسوية الودية، يتم إحالة النزاع إلى المحاكم العمالية (التابعة لوزارة العدل) لرفع الدعوى والمطالبة بالحقوق، مع الأخذ في الاعتبار أن النظام يحدد مدة زمنية لرفع الدعوى العمالية (غالباً 12 شهرًا من تاريخ انتهاء العقد).

خاتمة قانونية وتأكيد على التخصص

إن نظام العمل السعودي هو منظومة متكاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين مصلحة العمل وحماية العامل. إن الأحكام الواردة في المواد 74، 77، و 80، ترسم الحدود الفاصلة بين الإنهاء المشروع والتعسفي، وتحدد بوضوح مسؤوليات وحقوق كل طرف.

وفي الختام، بصفتي مستشارًا قانونيًا، أؤكد أن التعمق في هذه المواد يقلل من النزاعات، لكن يجب التنويه بأن التطبيق العملي للنظام يتأثر دائمًا بالسوابق القضائية، وخصوصية كل عقد، وتفاصيل الإثبات المقدمة أمام المحكمة.

تذكير وتأكيد: هذا المقال هو دراسة تحليلية قانونية تفصيلية. يجب التعامل مع أي حالة إنهاء عقد عمل كحالة فردية تتطلب دراسة متخصصة لجميع الوثائق والأدلة. لتجنب خسارة الحقوق أو الوقوع في الأخطاء الإجرائية، فإننا ننصح بشدة بـ توكيل محامٍ متخصص في القضايا العمالية ليقوم بتقييم وضعك القانوني بدقة وفقاً لأحدث المستجدات في نظام العمل السعودي.

Your Legal Advisor مستشارك القانوني
Your Legal Advisor مستشارك القانوني
تعليقات