مذكرة تحليلية: «طلب النّفْض لحُكمٍ صادر – تحليل للأسباب والإجراءات»
بقلم: المستشار القانوني مصعب عادل سليمان حميدة
مقدمة
يُعدّ حكم القضاء نهائيّاً في الدعوى التي يُيضَح فيها الأمر شرعاً وقانوناً، إلا أن النظام القضائي في كثير من التشريعات – ومن بينها التشريع السعودي – أتاح- أو يُتيح بشرط – إمكانية طلب “النّفْض” أو ما يُعبَّر عنه بمذكرة “الاعتراض على الحكم” أو “طلب النّفْض” (nullity or annulment of judgment) في حالات معيّنة ينصّ عليها القانون أو النظام. وفيما تنطوي الصور المرفقة على مقتطف من قرار محكمة سعودية – يظهر فيه رفض طلب النّفْض لعدم استيفاء مذكّرة الاعتراض أسبابها بحسب النظام – وكذلك صورة لنص نظامي (المادة الثانية والأربعون) التي تشترط أن تتضمّن مذكرة الاعتـراض تحديد أسباب الاعتراض على الحكم وبيان وجه المخالفة, فإن هذا يطرح عدة تساؤلات عملية وقانونية: ما هي مقوّمات مذكّرة الاعتراض؟ ما هي الضوابط التي يستلزمها النظام؟ ما هي آثار عدم استيفائها؟ وما هي القواعد التي تبنى عليها مطالبة النّفْض؟ ويهدف هذا المقال إلى تحليل هذه المحاور، مع إبراز الملامح الجوهرية في التشريع السعودي (وليس خاصة تفصيلياً) لجهة طلب النفّض، وتوضيح كيف يمكن للمتعامل القانوني أن يحسِّن من صياغة مذكّرة الاعتراض/النّفْض إلى حدٍّ كبير.
أولاً: الأساس القانوني لطلب النفّض في النظام السعودي
1. مفهوم النفّض أو الاعتراض على الحكم
بصفة عامة، يُقصد بـ«طلب النفّض» أو «طلب إبطال الحكم» أن يُقدَّم اعتراض قانوني على حكم نهائي أو واجب التنفيذ، على أساس أن هذا الحكم – أو الإجراءات المؤدّية إليه – قد احتوى على ما يُخالف النظام أو الشريعة أو الشروط الشكلية أو الموضوعية التي تُعدّ جوهرية. ففي التشريع السعودي، نصّ قانون الإجراءات المدنية على أنّ: > «الإجراء يُعتبر باطلاً إذا نصّ عليه القانون أو إذا شابه عيب يجعل الغاية من الإجراء لا تتحقق». 0 وبالمثل، في «قانون الإجراءات أمام المحاكم الشرعية» ورد: > «الإجراء يكون فاقداً للشرعية إذا نُصّ عليه القانون، أو كان مخلّاً بحيث لا تتحقق الغاية منه». 1 وعليه، فإن مبدأ النفّض يرتبط بثبوت خلل جِدّي في الحكم أو الإجراءات القانونية المحيطة به.
2. التشريع السعودي والجهات القضائية المختصة
في المملكة العربية السعودية، تختص جهة «النّفْض» غالباً بـ مجلس القضاء الأعلى / هيئة القضاء الإداري / محكمة الاستئناف الإدارية ضمن نطاق نظام قانون المرافعات الشرعية أو قانون الإجراءات المدنية أو قانون الإجراءات أمام محاكم الشريعة. فمثلاً، نصّ النظام على أن «الطعن بالنّفْض» يتم تقديمه بمذكرة لدى المحكمة المختصة. 8 كذلك، المادة (8) من قانون الإجراءات أمام محاكم الشريعة تشترط أن يقدم “مذكرة اعتراض” لطعن الحكم. 9
3. موقف القضاء السعودي من طلب النفّض
أظهرت المجريات القضائية أن المحاكم السعودية تأخذ بجدّية مبدأ طلب النفّض أو الطعن بالنّفْض، لكنها تشترط استيفاء المذاكرات والإجراءات الخاصة ببيان الأسباب والربط بين الحكم والطعن. فعلى سبيل المثال، ورد عند دراسة منشورة أن طلب النفّض من قبل السلطة المختصة – في قضايا القرار الإداري – يتطلب الالتزام بفترة زمنية وإجراءات وبيان الأسباب. 10 كما أن نظام الإجراءات المدنية يشير إلى أن الإجراء يُخْلّ بأنّ الحكم قد يُبطل إذا صدر عن محكمة غير مختصة أو لم تُشكّل التشكيل القانوني الصحيح. 11
ثانياً: المتطلبات الشكلية لمذكرة الاعتراض/طلب النفّض (وفقاً لما يظهر في الصور)
من الصورة الأولى، نرى أنّه قد صدر قرار برقم … وتمت الإشارة إلى أن «المذكرة لم تتضمّن أسباب الاعتراض … ولم تُسَوّغ طلباً للنّفْض». كما في الصورة الثانية، تبيّن المادة النصّية (المادة 42 مثلاً – مسماة “المادة الثانية والأربعون”) ما يلي:
1- يجب أن تتضمّن مذكّرة الاعتراض بطلب النفّض تحديد أسباب الاعتراض على الحكم، وبيان وجه المخالفة فيه، وما سبق إبداء هذه الأسباب في الاستئناف أو عدم إمكان إبدائها فيه. 2- إذا اقتصرت مذكّرة الاعتراض بطلب النفّض على الأسباب الواردة في مذكّرة الاعتراض لدى محكمة الاستئناف أو غيرها، فتُعتَمد المذكرة خالية من الأسباب. 3- إذا لم يستوفِ الاعتراض ما ورد في الفقرة (1) من هذه المادة، حكمت المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولـه.وعليه، يمكن استنتاج المتطلبات الأساسية التالية:
- بيان واضح ومحدد لأسباب الاعتراض: «تحديد أسباب الاعتراض على الحكم».
- بيان وجه المخالفة في الحكم أو في الإجراءات – أي بيان ما الذي وجب انتقاده ولماذا.
- بيان ما إذا سبق إبداء هذه الأسباب في مرحلة الاستئناف أو أن ذلك كان مستحيلاً.
- توخّي عدم الاقتصار على مجرد الإشارة إلى مذكّرة الاعتراض لدى محكمة الاستئناف – إذ إذا اقتُصر على ذلك تُعدّ المذكرة «خالية من الأسباب» وتُرفض.
ومن ثم، إذا لم تُوفَّ مذكرة الاعتراض ما سبق، تكون المحكمة مختصة بأن تردّ الطلب تلقائياً. وقد ظهر ذلك في القرار المصوّر الذي قرّرت فيه “المـدَارَة إلى عدم قبول الاعتراضين”.
ثالثاً: أنواع أسباب طلب النفّض – تحليل موضوعي
1. بسبب نقص الأهلية أو عدم الاختصاص أو عدم التشكيل القانوني للمحكمة
أحد الأسباب الجوهرية التي تؤدي إلى قبول طلب النفّض هو أن الصيغة النهائية للحكم صدرت من محكمة لا تملك الاختصاص الموضوعي أو المختصّ للبتّ في الدعوى، أو أن التشكيل القضائي كان غير قانوني. فالتشريع ينصّ على أن الحكم الصادر عن محكمة غير مختصة أو غير مشكّلة وفقاً للقانون باطل. 12 وفي هذا السياق، يمكن إدراج ما يلي ضمن أسباب النفّض:
- الحكم صدَـر من محكمة غير مختصة أصلاً (اختصاص محلي أو موضوعي).
- التشكيل القضائي لا يستوفي الشروط القانونية (مثلاً نقص في عدد القضاة أو وقوع تنافس أو محاكمة القاضي في القضية).
- وجود تعارض في الاختصاص بين محكمتين ولم يُحبّب للمحكمة بأن تحدد الاختصاص أو حُوِّلت القضية بطريقة غير مشروعة.
في مثل هذه الحالات، يُعدّ الحكم قابلاً للنّفْض لأنّ أحد أركان العدالة الأساسية (الاختصاص) قد خِلَّ به.
2. بسبب مخالفة قواعد الموضوع أو الشريعة أو الخروج على النصّ القانوني
إذا صدر الحكم مع خطأ في تطبيق أو تفسير الشريعة أو القانون، أو خالف مبدأ العدالة المنصوص عليه، فهنا أيضاً يُمكن للطّاعن أن يطالب بالنّفْض. فالنظام السعودي ينصّ على أن موضوع الحكم أو الإجراءات التي شابهت خللاً جوهرياً تُعدّ سبباً لبطلان القرار أو الحكم. 13 أمثلة:
- إصدار الحكم دون تحكيم الأدلة القانونية أو دون تمكين الطرف من الدفاع أو حضور الجلسة بطريقة قانونية.
- مخالفة نصّ الشريعة أو تطبيق قاعدة شرعية خاطئة، أو تجاهل مبدأ العدالة أو التعسّف في التقدير.
- توصيل القرار إلى الطرف الآخر بطريقة مخالفة لنظام التبليغ أو الخدمة القضائية مما ينتقص من حقه في الدفاع. 14
وبهذا الصدد، فإن المتعامل القانوني ينبغي أن يركّز على ذكرها بوضوح في مذكرة الاعتراض: «الحكم انتهك مبدأ …»، «المحكمة أخطأت في تفسير نصّ …»، «التبليغ وإشعار الخصم لم يتم وفقاً للأصول»… وهكذا.
3. بسبب العيب في الشكل أو الإجراء أو المواعيد أو الحضور أو الإجراءات التبليغية
من الأسباب التي يمكن أن تُستند إليها في طلب النفّض: وجود خطأ في الإجراءات الشكلية التي تُعدّ من مرتكزات المحاكمة العادلة كحضور الخصم، التبليغ الصحيح، إتاحة الدفاع، المرافعة، الصيغة الكتابية للحكم، إعلان المنطوق والأسباب. فعلى سبيل المثال، النظام يعطى أن “الإجراء يُخْلّ بأنّه باطل إذا كان شابَهُ عيبٌ يُعيق الغاية منه”. 15 أمثلة:
- عدم حضور الخصم رغم تبليغه ويُعدّ الغيابُ جوازياً بشرط أن يُعلن عن غيابه قانوناً.
- عدم إعلان منطوق الحكم أو الأسباب أو عدم تسليم صورة صحيحة للخصم.
- عدم احتساب المواعيد أو الفترة الزمنية للطعن أو الاعتراض طبقاً للتقويم الشرعي/الهجري أو النظام. 16
هذه الأسباب تعتبر شكلية لكنها جوهرية، لأن غيابها يُضعِف من أحقية الدفاع ويعدّ إخلالاً بمتطلبات المحاكمة العادلة.
4. أسباب أخرى – مثل التنازع أو التزوير أو خطأ في التمثيل أو الجهة غير المدخلة في الخصومة
في بعض الحالات، يُفتح باب طلب النفّض إذا وقع التزوير أو خطأ جوهري في تمثيل الخصم أو انضمام من لم يكن طرفاً أو أن الحكم لم يُنفّذ بحق جهة لم تُشمل في الدعوى. كذلك، وجود حكم غياب أو بغير حضور الخصم دون تمكينه من الدفاع قد يُعدّ سبباً للنّفْض. وبالرغم من أن الصور المرفقة لا تُظهر هذه الحالات تحديداً، إلاّ أنّها تدخل ضمن الأسباب التي يُمكن شرعاً وقانوناً الاستناد إليها.
رابعاً: صياغة مثالية لمذكرة الاعتـراض/طلب النفّض – مقترح بنحو عملي
استناداً إلى ما تقدّم، نُقدم فيما يلي نموذجاً إرشادياً لمذكرة الاعتراض/طلب النفّض يمكن تكييفه لوقائع الدعوى المعنيّة:
نموذج مذكرة الاعتراض/طلب النفّض
إلى محكمة (أو أعلى سلطة) …
من السيد/ … (الطاعن)
ضد السيد/ … (المستأنَف ضده)
بخصوص الحكم الصادر في الدعوى رقم … بتاريخ …
الموضوع: طلب نفّض الحكم – مذكرة اعتراض
مقدمة:
– بعدما تم الاطلاع على الحكم الصادر من محكمة … بتاريخ … في الدعوى رقم …، ومضت الإجراءات النظامية، أرغب في التقدم بهذا الطلب للنّفْض للأسباب الآتية:
- تحديد الحكم محل الاعتراض:
الحكم الصادر بتاريخ … برقم … من محكمة … والمتضمّن منطوقاً … وأسبابه … - أسباب الاعتراض (بيان وجه المخالفة):
1- … (بيان سبب أول: مثل مخالفة الاختصاص أو التشكيل).
2- … (بيان سبب ثانٍ: مثل خطأ في تطبيق القانون أو الشريعة).
3- … (بيان سبب ثالث: مثل نقص في التبليغ أو عدم تمكين الدفاع).
4- … (إن وُجد) … - سبق إبداء الأسباب أو عذر عدم إبدائها في الاستئناف:
– إنني قد أبدت هذه الأسباب في مذكرة الاستئناف أمام محكمة … بتاريخ … تحت رقم …، أو
– إنني تعذّرت من إبدائها في حينه بسبب … (بيان ما حال). - الطلب:
بناءً على ما تقدّم، أطلب من هذه المحكمة الموقّرة أن تتفضل بمنح الطاعن الحق في النفّض، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإحالة الدعوى إلى محكمة مختصة أو إعادة نظر أو إصدار حكم جديد، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية. - التنويه إلى حقوق الطرف الآخر والتكافؤ:
كما يُطلب تطبيق العدالة بكل تجلياتها وإعطاء الطرف الآخر الفرصة للدفاع وللتقاضي.
وتفضّلاً بقبول طلبنا هذا، ولنا الله التوفيق.
التوقيع: …
التاريخ: …
خامساً: إجراءات المحكمة عند استلام طلب النفّض وآثار قبوله ورفضه
1. استلام المذكرة وفحص الشكل
عند تقديم مذكرة الاعتراض/طلب النفّض، يتعيّن على المحكمة أولاً فحص الشكل: هل تردّ المذكرة لعدم استيفائها الأسباب أو الشروط الشكلية؟ مثلاً، كما ورد في الصورة: «لم تستوفِ الأسباب… ما تنتهي معه الدائرة إلى عدم قبولها». وإذا وقتها كان الفقرة من النظام تبيّن أن: «إذا لم يستوفِ الاعتراض ما ورد في الفقرة (1) من هذه المادة، حكمت المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولـه». (كما في الصورة الثانية)
2. النظر الموضوعي في الطلب عند استيفائه
إذا توافرت الشروط الشكلية، تنتقل المحكمة إلى فحص الموضوع: ما إذا كان الحكم فعلاً شابَهُ خطأً قانونياً أو شكلياً مؤثّراً. وإذا رأت المحكمة أن الطلب مقبول لوجود سبب جوهري من الأسباب (اختصاص، تطبيق قانون، إجرائي…) فإنها قد:
- تصدر قراراً بالنّفْض (إلغاء الحكم) وإحالة الدعوى إلى محكمة مختصة أو إعادة المحاكمة.
- تردّ الطلب أو ترفض النفّض إذا رأت أن الأسباب غير قائمة أو خطأ الحكم غير مؤثّر.
3. آثار قبول الطلب
– تصبح النتيجة أن الحكم المطعون فيه يُعدّ كأنّه لم يكن من حيث أن ينفّذ أو يُكبّل الحقوق.
– ينطلق العمل بإعادة المحاكمة أو النقل إلى الجهة المختصة.
– قد تُلغى آثار التنفيذ السابقة، إذا كان التنفيذ قد بدأ.
4. آثار رفض الطلب
– يظل الحكم قائماً وصالحاً للتنفيذ.
– يُمكن أن يشكّل رفض الطلب فرضاً نهائياً في الدعوى ولا يفتح مجالاً للنّفّض مجدداً، إلا في حدود استثناءات يحددها القانون.
– من المهم أن يُشير الطاعن في مذكرة الاعتراض إلى أن رفضه قد يقيده قانوناً ولا يفتح الباب لاحقاً لطلبات مُماثلة إلا بشروط خاصة.
سادساً: التحديات العملية والنصائح الاستشارية
بناءً على خبرة المكتب القانوني والممارسة، نُقدّم النقاط التالية للمُرشِد القانوني أو للطاعن:
- يجب تجنّب الانطباعات العامة أو العبارات الفضفاضة في مذكّرة الاعتراض، بل التركيز على ذكر «سبب/مخالفة/نص قانوني أو شرعي» مع الربط بالحكم أو الإجراء المطعون فيه.
- في حال وجود استئناف سابق لم يُبدِ فيه الطاعن الأسباب جميعها، من الأفضل أن يُوضّح في المذكرة لماذا تعذّر إبداؤها عند الاستئناف (مثلاً: ظهور وقائع لاحقة، أو انعدام دليل وقتئذ). وإلا قد تُرفض المذكرة لعدم استيفاء شرط «سبق الإبداء أو بيان عدم إمكانه».
- تحرٍّ في التبليغ والإشعار: أحيانا يُرفض الطلب لأن التبليغ لم يكن نظامياً، أو النصّ الإداري خلا من ذكره، ومن ثمّ يُعدّ سبباً شكلياً مقبولا في النفّض. لذا ينبغي جمع أدلة التبليغ أو إثبات غيابه.
- راجع بدقة أحكام المحكمة المختصة، فليس كل نقص يُعدّ سبباً للنّفْض، وإنما ما كان منه مؤثّراً في الحكم أو الإجراء.
- في القضايا التي تتعلق بحرّية الأفراد أو حقوق جوهرية، يُنصح بتسريع تقديم المذكرة لأن بعض الأنظمة تُحدد مهل زمنية. في الاستئناف على الأقل هناك مهلة، وفي طلب النفّض تأكّد من وجود مهلة أو لا (في بعض القوانين قد لا توجد مهلة خاصة).
- على المستشار القانوني تفصيل وصياغة المذكرة بحيث تُبيّن الخصومة، الأطراف، الحكم، المطعون فيه، الأسباب، النصوص القانونية أو الشريعة المعنية، والطلب بشكل واضح ومحدّد – وذلك لتجنّب رفضها لسبب شكلي.
سابعاً: خاتمة
إنّ طلب النفّض لحكم صادر يُعدّ وسيلة قانونية هامة لاستعادة حق المتضرّر من حكم تخطّأ القانون أو الإجراءات الشكلية، أو صدر من جهة غير مختصة أو شكّل إخلالاً كبيراً بضمانات المحاكمة العادلة. ومع ذلك، فإن هذا الطلب محكوم بشرطين أساسيين: **شرط الشكل** (أن تشتمل المذكرة على أسباب واضحة ومحدّدة، وبيان مسبق أو عدم إمكانيته) و**شرط الموضوع** (أن يكون الخطأ المؤثّر موجداً ومثبتاً). إذ أن التقصير في استيفاء المتطلبات الشكلية غالباً ما يؤدي إلى رفض الطلب من دون فحص الموضوع، كما هو ظاهر في القرار المصوّر: «لم تستوفِ الأسباب … ما تنتهي معه الدائرة إلى عدم قبولها». لذا، فإنَّ دور المستشار القانوني – والمطالِب – يتمثّل في تحضير مذكرة دقيقة ومقنِعة، تجمع بين البيان القانوني والربط بالوقائع، مع مراعاة نصوص النظام أو القانون المطبّق، وإرفاق الأدلة إن وجدت، والالتزام بالتوقيتات ذات العلاقة. من هذا المنطلق، نؤكّد على أن نجاح طلب النفّض لا يتوقف على وجود الخطأ فحسب، بل على حسن صياغة المذكرة واستيفائها لشروط النظام، وبيانها بوضوح، مما ينعكس إيجاباً على نظر المحكمة للطلب.
تنويه قانوني: هذا المقال معدّ لأغراض استشارية عامة، ولا يُعدّ بديلاً عن استشارة قانونية مفصلة تدرس فيها جميع الملابسات الواقعية والوقائع الخاصة بكل حالة. يُوصى بالرجوع إلى النظام/القانون المحلي المعمول به أو طلب تقييم متخصص إذا دَعَتْ الحاجة لذلك.
